المحقق الكركي
229
رسائل الكركي
ذكر أمكن القدح بوجه آخر ، وذلك لأن حكاية الحال في السؤال أعني قوله : امرأة أرضعت لي صببا فهل يحل لي أن أتزوج ابنة زوجها ، تحتمل كون زوجها هو صاحب اللبن وغيره ، ومع ذلك فتحمل كون البنت المذكورة منها ومن غيرها وترك الاستفصال في نحو ذلك دليل العموم ، فيقتضي تحريم بنت الزوج من غيرها وإن لم يكن الزوج هو صاحب اللبن ، وهو باطل بالاجماع . ومثل هذا بعينه آت من الثانية والثالثة ، لأن قوله في السؤال : هل يحل لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه المرأة ، وقوله : هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها ، كما يحتمل أن تكون ابنة المرأة ابنة لصاحب اللبن يحتمل أن تكون ابنة لغيره أيضا . وكما يحتمل كونها ابنة لها من النسب يحتمل كونها ابنة لها من الرضاع ، فيقتضي ترك الاستفصال تحريم بنت المرضعة من الرضاع بلبن فحل آخر على أب الصبي ، وهو باطل قطعا ، ومع ذلك فهما مكاتبتان ، وما هذا شأنه كيف يتمسك به ، بل كيف يتعدى حكمه إلى غيره قياسا ! وأما المسائل الثلاث التي تكلم فيها الأصحاب : فالأولى : أم أم المرتضع نسبا أو رضاعا هل تحرم على صاحب اللبن - أعني الفحل - أم لا ؟ قولان للأصحاب : أحدهما : [ عدم التحريم ] ، وبه قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، وابن حمزة ( 2 ) وابن البراج ( 3 ) ، والعلامة في التحرير والقواعد والتلخيص ( 4 ) ، وظاهر عبارته في الارشاد عدم التحريم ، لعدم المقتضي له ، فإنه ليس إلا كونها جدة ابنه . وذلك لا يصلح دليلا على التحريم ، لأن جدة الولد إنما حرمت بالمصاهرة ، أعني الدخول
--> ( 1 ) المبسوط 5 : 305 . ( 2 ) الوسيلة : 3022 . ( 3 ) المهذب 2 : 190 . ( 4 ) التحرير 2 : 5 ، القواعد 2 : 11 .